ضحايا حوادث السير تكون بين القتيل والجريح, هذا فضلاً عن الخسائر المادية الكبيرة في المركبات أو الممتلكات العامة أو الخاصة والعديد من الآثار الضارة الإجتماعية منها والإقتصادية والنفسية التي تترتب على هذه الحوادث, والتي قد تفوق الأضرار الناجمة عن الظواهر الإجرامية والآفات الأخرى الضارة بالصحة.
ومهما وصل تخطيط الطرق من مستوى متقدم وكفاءة في النظام المروري, إلا أن واقع الحال يشير إلى أن هناك حاجة ماسة لبذل المزيد من العمل والجهد المبذول, من أجل إحكام السيطرة على حوادث الطرق, كما ويبقى على مستخدمي الطريق تحمل المسئولية للحد من مخاطر الطريق وتلافي مسبباتها, لتصبح النتيجة في النهاية ( حوادث اقل وخسائر أقل ) فهذه الآلة الصماء التي نسيرها لا يجب أن ندعها تسيرنا وتتحكم في مصائرنا ومصائر الآخرين, ويجب أن نسيطر عليها, وخلاف ذلك فقد نجد أنفسنا أمام مشكلة يتعدى خطرها على الجميع الحروب والكوارث والجرائم, بل والآفات الإجتماعية مثل المخدرات والأمراض وغيرها من ظواهر الجريمة.
وبالرغم من ذلك فإن مخاطر الطريق وحوادثها, بالإمكان تحجيمها بل وحصرها في إطار ضيق من خلال دراسة تحليلية للمخاطر وإعتماد معايير السلامة.
تشتمل حملات التثقيف المروري في مجال السلامة والوقاية من حوادث الطرق على العديد من التدابير والأنشطة التثقيفية التي تستهدف عامة مستخدمي الطريق بغية تحسين معارفهم حول قواعد الطرق, ومع ذلك لا يؤدي إستخدام البرامج التثقيفية والإعلامية والدعاية بمفردها إلى خفض ملموس في وقوع الحوادث المرورية مقارنة مع حجم التوقعات والأماني, وما تخلفه من وفيات وإصابات وذلك بدلالة مؤشر إستقراء إحصائيات الحوادث المرورية.
الآثار الصحية :
بالرغم من عدم توفر إحصائية دقيقة ووافرة في سلطنة عمان مضطلعة من قبل جهات عدة بالمشكلة المرورية, غير أنه خلص بقدر الإمكان من خلال إستقراء بيانات بعض الإحصائيات الصادرة, إلى العديد من المؤشرات والدلالات الجديرة بالإهتمام, حيث بينت إحصائية وزارة الصحة للعام 2005م أن أهم أسباب الحالات المرضية هي السقوط وتمثل نسبة 25.2% يليها حوادث المرور وتمثل 27.6% , وأما الأسباب الخارجية للحالات فتختلف حسب الفئة العمرية, حيث نجد أن السبب الخارجي الرئيس للمراضة في الأطفال اقل من 15 سنة والأشخاص الذين هم في سن أكبر من 60 سنة هو السقوط, في حين أن السبب الخارجي الرئيس في الفئة العمرية من 15 – 44 سنة حوادث المرور. كما وقد أشارت نفس المصادر إلى أن الوفيات التي حدثت في المستشفيات الحكومية لأسباب خارجية من إجمالي 209 وفاة أن حوادث الطرق المرورية تمثل 152 حالة بنسبة 72.7% أما حالات المرور التي تم إحضارها للمستشفيات متوفاة فقد بلغت 497 حالة وفاة, وحدثت 22 حالة وفاة في غرف الطواريء وعنابر المستشفيات, حيث تمثل تلك الوفيات مختلف الفئات العمرية من سن 1 – 75 سنة. ملاحظة/ تعذر الحصول على إحصائية حديثة.
في حين أن أسباب الوفيات من مختلف الإصابات على مستوى العالم تشير إلى :
الحروب 3.4 % الحرائق 6.2 % التسمم 6.7 % الغرق 7.3 % السقوط 7.5 % العنف 10.8 % الإنتحار 16.9 % حوادث السير 22.8 % أخرى 18.3 %
وتوصلت إحدى الدراسات في البلدان ذات الدخل المرتفع إلى أن 5% من الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق, تحدث في دقائق معدودة إما في موقع الحادث أو عند النقل إلى المستشفى, حيث يتوفى 15% من المصابين الذين يصلون إلى المستشفيات خلال الأربع ساعات الأولى و 35% بعد ذلك, وأما على المستوى العالمي فإن مرضى الحوادث المرورية في بعض البلدان يشغلون 48% من الأسرة في أقسام الجراحة على مدد طويلة تزيد على الأشهر, وخاصة في الإصابات الوخيمة, متجاوزة بذلك إجمالي سائر الحالات المرضية, ويشكلون أكثر المرضى تردداً على حجرات العمليات ووحدات العناية المركزة, ويعزى بسببهم زيادة عبء العمل في أقسام الأشعة وزيادة الإحتياج إلى المعالجة النفسية وخدمات العلاج البدني وإعادة التأهيل إلى حد كبير, وهذا يعكس مدى حجم العبء الكبير الذي تتكبده المؤسسات الصحية في مختلف دول العالم.
وأجرى فريق من العلماء دراسة دقيقة لظروف وفاة 28 سائقاً في حوادث المرور, إتضح أن أربعاً من هذه الحالات يمكن إعتبارها إنتحاراً لا إرادياً , وقد أثبت التشريح أن الضحايا كانوا تحت تأثير الإكتآب والكمد العميق أورثتهم بأساً قاتلاً أو خيبة أمل جذرية, أو شعوراً شاملاً بفقدان الشخصية, وتلك تعتبر من أهم الأسباب عامة وكأسباب خاصة في وقوع حوادث المرور.
ويذكر أن من أكثر الإصابات البدنية وأخطرها التي تلحق بمتضرري الحوادث المرورية على الطرق تكون في :
<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]--> العمود الفقري.
<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->الرأس (دماغية مستديمة).
<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->الكسور والجروح.
<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->الأطراف وفقدان البصر.
وأما عن الآثار النفسية فتتمثل في الألم والمعانات والخوف والتعب وعدم الإستقرار النفسي.
وبطبيعة الحال لا أحد يغفل الأدوار الطبية التي تقوم بها المستشفيات (الحكومية) خلاف المستشفيات (الخاصة) التي تتردد في إستقبال وإسعاف المصابين من حوادث المرور إلا بعد ضمان المقابل المالي, عموماً فإن العلاج لا يهتم بالناحية النفسية للمصابين وتأهيلهم لممارسة حياتهم الطبيعية في مرحلة ما بعد الحادث, وهي مرحلة لا تقل أهمية عن معالجة الإصابات الجسمانية, ولا توجد حالياً برامج علاجية سلوكية ونفسية للتعامل مع الآثار الجانبية والمشاكل المادية والإجتماعية التي تخلفها الحوادث مثل التكاليف المادية على الأشخاص أنفسهم, وترك العمل أو الوظيفة والتعليم النظامي, أو فقدان الروابط الأسرية كاليتم أو الطلاق في بعض الحالات, بالإضافة إلى فقد الدخل وتدني الحياة المعيشية بإعتبار أن الوضع غير طبيعي وإنما نتج بسبب حادث مروري.
الآثار الإجتماعية .
لقد أسهمت حوادث الطرق بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى في تزايد بعض الفئات الإجتماعية المعالة كحالات العجز, اليتم, الترمل, الطلاق وحالات أخرى, وكما يعلم .. يشكل الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 – 44 سنة أكثر من نصف جميع الوفيات الناجمة عن حوادث المرور على الطرق, أضف أن 73% من المتوفين هم من الذكور, ويكون الأفراد الذين تشملهم هذه الفئة العمرية في أكثر سنوات عمرهم إنتاجية وقدرة على الكسب, لذلك تعاني أسرهم مالياً حين يقضون نحبهم أو يصابون بالعجز.
تعتبر الأسر الفقيرة المنتمين إلى فئات إجتماعية وإقتصادية أقل حظوة, هم أكثر فقداً وأكثر معاناة بسبب حوادث الطرق, مقارنة بالأسر ذات الدخل الميسور, فحوادث الطرق تؤثر تأثيراً غير متناسب على الفقراء والمستضعفين في المجتمع, ويشكل فقراء الناس أغلب القتلى والمصابين في الحوادث, وهم إلى ذلك يفتقرون إلى الدعم المتواصل عندما يتكبدون إصابات طويلة المدى, حيث تفرض الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق أعباء ثقيلة ليس فقط على الإقتصاد, وإنما أيضاً على الموارد المالية للأسر المتضررة.
وتقع أسر كثيرة في براثن الفقر الشديد من جراء فقدان العائل, ناهيك عن عبء رعاية الأفراد المصابين بالعجز بسبب إصابتهم في حوادث الطرق. فقد تفقد الأسر عائلها الوحيد ومصدر رزقها الرئيس أو يصاب بعجز مستديم, مما يؤدي إلى فقد دخل الأسرة وبالتالي ينعكس سلباً على وضع الأسرة وأفرادها صحياً, نفسياً, مادياً, إجتماعياً كالإنقطاع مثلاً عن مواصلة الدراسة أو الإنغماس في الجريمة كسلوك غير سوي, وتظل الأسر حينئذ تئن تحت وطأة العوز والإحتياج, وتتدهور نوعية حياتها المعيشية عما كانت عليه سابقاً, وقد يضطرها الحال إلى التصرف ببيع ممتلكاتها, والوقوع في شراك الإستدانة لتعويض الفاقد ولو بشكل جزئي, إلا أنه سريعاً ما ستترتب عليه صعوبات ستظل تلازم الأسرة لفترات طويلة الأجل, ما يؤدي بالتالي إلى دفع الأسرة إلى حد الفقر.
وحقيقة الأمر أن حوادث الطرق ليست قدراً محتوماً فالمتضررين بها لم يختاروا من ذات أنفسهم أن يكونوا في هذا الوضع, إنما الظروف من أوقعتهم فيها مهما تعددت أسبابها, غير أن هناك بعض السائقين ميالون بطبيعتهم إلى إرتكاب الحوادث أكثر من غيرهم, لضعف عنصر أو أكثر من العناصر التي تشكل كيفية القيادة الوقائية كفهم قانون المرور وآداب الطريق والمعرفة بميكانيكا السيارات والشعور بالمسؤولية تجاه النفس والغير واللياقة البدنية والنفسية, والتعامل السليم مع المركبة والظروف الحاكمة في قيادتها.
وعلى الرغم من أن للحوادث المرورية تكلفة إقتصادية هائلة بسبب ما ينتج عنها من أضرار مادية, إلا أنه من الصعب إحتساب تكلفة الأضرار الإنسانية بدقة, إذ كيف يقاس تكلفة وفاة معيل لأسرة فيها الأطفال والنساء والشيوخ, وكيف يقاس الألم والمعاناة والحزن الذي يتعرض له أهل الفقيد أو المصاب نتيجة الحادث المروري, وكيف تقاس إنتاجية الفقيد فيما تبقى من عمره لو كتبت له الحياة, خاصة لو عرفنا أن قرابة 50% من السائقين في دولنا هم من العناصر الشابة والمنتجة الذين تتراوح أعمارهم بين 25 – 40 سنة ويتأثرون تأثيراً كبيراً بحوادث الطرق.
وأمام هذا الحال فإن تقديم الرعاية في مرحلة ما بعد الحادث يجب أن تكون هدفاً متجانباً مع برامج الوقاية والعلاج من آثار الحوادث المرورية, للحد من الآثار السلبية المترتبة بسببها, سواء للمصابين بها أو المرتبطة مصائر حياتهم المعيشية بهم.
الإثار الإقتصادية .
إن أكثر الفئات إنتاجية في العمل تلك التي تتراوح أعمارها ما بين 20 – 44 سنة, وما يؤسف له أنها أيضاً الأكثر تضرراً من جراء الحوادث المرورية على الطرق وفيات أو إصابات أو عجز, ومن ثم تكون الآثار السلبية على فقد إسهامات وجهود هذه الفئة العمرية الفاعلة, ضارة وذات تأثير بتنمية وإقتصاديات الدول, وبالتالي تكلف الناتج الوطني أموالاً طائلة, خصوصاً في البلدان النامية أو منخفضة الدخل, وتتمثل الخسائر الإنتاجية الحقيقية في قيمة المكاسب المفقودة للمتوفي أو المصاب, فضلاً عن إرتباطها بالتكاليف الطبية في العلاج, فقد تكون ضخمة إلى حد مخيف, وغالباً إذا ما إستمر العلاج لوقت غير معلوم بالنسبة للحالات شديدة الإصابة أو العجز المستديم وتلك الحالات تتطلب الرعاية الطبية طويلة الأمد, وإعادة التأهيل بشكل مباشر وغير مباشر.
وحقيقة الأمر فإن المصابين في الحوادث تزيد أعباء وتكاليف رعايتهم الطبية على تكلفة أي مرض آخر, حيث كان من الأجدى بمكان إنفاق تلك التكاليف والأعباء على الحالات المرضية الأخرى, أو بإنشاء وحدات علاجية جديدة, ناهيك وتكلفة الخسائر في الممتلكات العامة والخاصة والتكاليف الإدارية المرتبطة بها التي تستلزم حينها التعويض.
ويذكر أن عدد السيارات سيتزايد لكل 10.000 من السكان تبعاً للناتج الداخلي الإجمالي للفرد, ويشار إلى أن البلدان الآسيوية سوف تشهد إذا قورنت بالبلدان الأخرى, أكبر زيادة في عدد السيارات مستقبلاً, بمختلف تنوعاتها وإستعمالاتها. علماً أن مساهمة السيارات فيما يتعلق بحوادث الطرق تتراوح بوجه عام بين 2% - 50% من أسباب وقوع الحوادث إلى جانب العنصر البشري وشبكة الطرق.
وفي سلطنة عمان تقع حوالي 80% من الوفيات في الفئة العمرية من 16 – 50 سنة وهذه الفئة تعتبر المنتجة في المجتمع المحلي, إذ يقاس عبء الحوادث بسبب الوفيات والعجز والإعاقة في مؤشر واحد وهو سنوات العمر المفقودة بعد تعديل الإعاقة, وتقدر السنوات المفقودة بسبب العجز أو الإعاقة من الحوادث 4.356 سنة إنتاجية, وتقدر السنوات المفقودة بسبب وفيات الحوادث 15.222 سنة إنتاجية.
ويشار حسب التقديرات العالمية إلى أن متوسط التكلفة السنوية لتصادمات الطرق وفقاً للنسب التالية :
<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->1 % من الناتج الوطني الإجمالي للبلدان النامية.
<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->1.5 % للبلدان التي تشهد تحولاً إقتصادياً.
<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->2 % للبلدان المتقدمة.
وتقدر الأعباء السنوية للتكاليف الإقتصادية العالمية بحوالي 518 بليون دولار أمريكي, ويقدر إجمالي التكلفة السنوية للحوادث على الطرق في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط بنحو 65 بليون دولار أمريكي, أي ما يفوق مساعدات التنمية السنوية التي تتلقاها بعض الدول الفقيرة, فيما بلغت التكلفة السنوية لهذه الحوادث في البلدان المرتفعة الدخل 180 بليون يورو أي ما يوازي ضعف ميزانية الإتحاد الأوربي المخصصة لجميع الأنشطة, ويقدر الخبراء أن التكلفة الفعلية تتجاوز النسب المذكورة والتي يصعب تحديدها.
سلاعليكم 🌺🌺🌺😚😘😍
ردحذفوعليكم سلام 😊😊
حذف